أحمد بن علي القلقشندي

24

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الأحكام الراجحة الميزان ، والأنظار الحسنة الأثر والعيان ، والمقاصد التي وفت بالغاية التي لا تستطاع في هذا الميدان ؛ فكم من قضيّة جلا بمعارفه مشكلها ، ونازلة مبهمة فتح بإدراكه مقفلها ، ومسألة مهملة عرّف نكرتها وقرّر مهملها ، حتّى قرّت بعدالته وجزالته العيون ، وصدقت فيه الآمال الناجحة والظَّنون ، وكان في تصديره لهذه الولاية العظمى من الخير والخيرة ما عسى أن يكون - كان أحقّ بالتشفيع لولاياته وأولى ، وأجدر بمضاعفة النّعم التي لا تزال تترادف على قدره الأعلى . فلذلك أصدر له - أيده اللَّه - هذا الظهير الكريم مشيرا بالترفيع والتنويه ، ومؤكَّدا للاحتفاء الوجيه ، وقدّمه - أعلى اللَّه قدمه ، وشكر نعمه - خطيبا بالجامع الأعظم [ من حضرته ] ( 1 ) - عمره اللَّه بذكره - من علية الخطباء ، وكبار العلماء ، وخيار الفقهاء الصّلحاء ؛ فليتولّ ذلك في جمعاته ، مظهرا في الخطبة أثر بركته وحسناته ، عاملا على ما يقرّبه عند اللَّه من مرضاته ، ويظفره بجزيل مثوباته ، بحول اللَّه وقوّته . الضرب الثالث ( ما يكتب لأرباب الوظائف الديوانية ) وهذه نسخة ظهير بالقلم الأعلى المعبّر عنه في بلادنا بكتابه السر ؛ وهي : هذا ظهير كريم نصب للمعتمد به الإنافة ( 2 ) الكبرى ببابه فرفعه ، وأفرد له متلوّ العز جمعه ووتره وشفعه ، وقرّبه في بساط الملك تقريبا [ أرغم به أنف عداه ووضعه ] ( 3 ) ، وفتح له باب السعادة وشرعه ، وأعطاه لواء القلم الأعلى فوجب على من دون رتبته ، من أولي صنعته ، أن يتّبعه ، ورعى له وسيلته السابقة عند

--> ( 1 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن الريحانة . ( 2 ) جاء في هامش الطبعة الأميرية : « في الريحانة : نصب المعتمد به للأمانة الخ وهو أنسب بالمقام . ( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن الريحانة .